حسن بن عبد الله السيرافي
290
شرح كتاب سيبويه
قولك : " يا مضروب اللّيلة " قد كانت مفعولة على سعة الكلام ، وأضيف إليها " مضروب " كما يضاف الفاعل إلى المفعول في قولك : " ضارب زيد " و " مكسوّ ثوب " و " معطى درهم " بمنزلة " ضارب زيد " ؛ لأن هذا مفعول صيغ له الفعل ، ثم أضيف إلى مفعوله ، كما أن " ضاربا " فاعل صيغ له الفعل ، وأضيف إلى مفعوله . ومن تمثيله أيضا : " أقعد عبد اللّه المقعد الكريم " ، المقعد ظرف من ظروف المكان . ثم قال : " فجميع ما تعدّى إليه فعل الفاعل الذي لا يتعدّاه فعله إلى مفعوله ، يتعدى إليه فعل المفعول ، الذي لا يتعدّاه فعله إلى مفعول " ، يعني : الظرفين ، والحال ، والمصدر . وقد بينا ذلك . ثم قال : " واعلم أن المفعول الذي لم يتعدّ إليه فعل فاعل في التعدّي والاقتصار ، بمنزلته إذا تعدّى إليه فعل الفاعل ، لأن معناه متعدّيا إليه فعل الفاعل . وغير متعدّ إليه فعله سواء " . يريد : أن المفعول الذي لم يسمّ فاعله ، وهو الذي لم يتعد إليه فعل الفاعل ، إذا كان يجوز الاقتصار عليه في حال تسمية الفاعل ، جاز الاقتصار عليه ، وإن لم يسمّ الفاعل ، وإن كان لا يجوز الاقتصار عليه في حال تسمية الفاعل ، لم يجز الاقتصار عليه في حال ما لم يسمّ فاعله ، وذلك أنّك تقول : " ضرب عمرو زيدا " ، فتقتصر على " زيد " ولا تأتي بظرف ولا مصدر ولا غير ذلك ، و " كسى زيد عمرا " فيجوز الاكتفاء به ، فإذا نقلته إلى ما لم يسمّ فاعله ، قلت : " كسي عمرو " و " ضرب زيد " ، فلا يحتاج إلى غيره . ولو قلت " ظنّ زيد عمرا منطلقا " ، ثم نقلته إلى ما لم يسمّ فاعله قلت : " ظنّ عمرو منطلقا " ولم يجز : " ظنّ عمرو " وتسكت ، كما لم يجز أن تقول : " ظنّ زيد عمرا " وتسكت . ونقل الفعل إلى ما لم يسمّ فاعله ، لا يجلب للفعل مفعولا لم يكن له في حال تسمية الفاعل ، ولا يزيل عنه مفعولا كان له ، ألا ترى أنك تقول : " ضربت زيدا " فلا تجاوز هذا المفعول ، وتقول : " ضرب زيد " فلا يتجاوزه أيضا الفعل ؛ لأنّ المعنى واحد ، وتقول : " كسوت زيدا ثوبا " فتجاوز زيدا إلى مفعول آخر ، ثم تقول : " كسي زيد ثوبا " فلا تجاوز الثوب . قال سيبويه : " لأن الأوّل بمنزلة المنصوب " ، يعني " زيدا " في قولهم : " كسي زيد